النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِزِيَادَةِ قُوَّةٍ ، وَفِيهِ صُوَرٌ إِحْدَاهَا : لَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ ، وَالْآخَرُ شَاهِدًا ، وَحَلَفَ مَعَهُ ، فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَتَعَادَلَانِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : يُرَجَّحُ الشَّاهِدَانِ ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَتِهِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَ صَاحِبِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ يَدٌ ، فَهَلْ يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْيَدِ ، أَمْ صَاحِبُ الشَّاهِدَيْنِ ، أَمْ يَتَعَادَلَانِ ؟ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ الْأَوَّلَيْنِ قَوْلَيْنِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ زَادَ عَدَدُ الشُّهُودِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، أَوْ زَادَ وَرَعُهُمْ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ يَثْبُتُ التَّرْجِيحُ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ كَالشَّهَادَةِ ، وَالْمَذْهَبُ الْفَرْقُ ؛ لِأَنَّ لِلشَّهَادَةِ نِصَابًا فَيُتَّبَعُ وَلَا ضَبْطَ لِلرِّوَايَةِ ، فَيُعْمَلُ بِأَرْجَحِ الظَّنَّيْنِ . الثَّالِثَةُ : أَقَامَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ، وَالْآخَرُ رَجُلَيْنِ ، فَلَا يُرَجَّحُ الرَّجُلَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، السَّبَبُ الثَّانِي : الْيَدُ ، فَإِذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَأَقَامَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ ، رَجَحَتْ بَيِّنَةُ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ وَغَيْرِهِمَا ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا اعْتَمَدَا ظَاهِرَ الْيَدِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، كَبَيِّنَةِ الْخَارِجِ ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ مُطْلَقَةً مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُمُ اعْتَمَدُوا يَدًا سَابِقَةً ، وَلَا فَرْقَ فِي تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ الدَّاخِلُ وَالْخَارِجُ سَبَبَ الْمِلْكِ أَوْ يُطْلِقَا ، وَلَا بَيْنَ إِسْنَادِ الْبَيِّنَتَيْنِ ،